تاريخ أغاني كأس العالم: من عفوية تشيلي 1962 إلى ألبوم قطر ومفاجآت مونديال 2026

تاريخ أغاني كأس العالم: من عفوية تشيلي 1962 إلى ألبوم قطر ومفاجآت مونديال 2026

كورة سيتي – لم تكن الموسيقى يوماً مجرد خلفية ثانوية في المونديال، بل تحولت على مر العقود إلى الهوية السمعية التي تخلد ذكريات البطولة الأكثر شعبية على وجه الأرض. قصة أغاني كأس العالم لم تبدأ بقرار رسمي أو تخطيط مدروس من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بل ولدت من رحم الصدفة والعفوية لتتحول لاحقاً إلى تقليد عالمي ينتظره الملايين مع كل نسخة جديدة.

البداية العفوية في تشيلي والاعتراف الرسمي من فيفا

تعود الجذور الأولى لهذه الظاهرة إلى عام 1962، عندما استضافت تشيلي نهائيات كأس العالم للمرة الأولى في تاريخها. في ذلك الوقت، أطلقت فرقة «لوس رامبليرس» التشيلية أغنية حملت اسم «El Rock del Mundial»، دون أي تكليف رسمي أو قرار من الاتحاد الدولي لكرة القدم. كانت هذه الخطوة بمثابة ميلاد عفوي لفكرة أن لكل نسخة من البطولة صوتاً خاصاً يعبر عنها.

إقرأ أيضاً.. كريستيانو رونالدو يستمر في تسجيل الأرقام القياسية في الدوري السعودي

ولم يتبنَّ الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» هذه الفكرة بشكل رسمي إلا في نسخة إيطاليا 1990. حيث كلف «فيفا» المؤلف الموسيقي الإلكتروني الأسطوري جورجيو مورودر بتأليف الأغنية الرسمية الأولى، والتي أدتّها الفنانتان الإيطاليتان جيانا نانيني وإيدواردو بينّاتو تحت عنوان «Un’estate italiana»، لتسجل التاريخ كأول أغنية تحمل الختم الرسمي للاتحاد الدولي.

محطات تاريخية غيرت مسار أغاني كأس العالم

ومع انتقال البطولة إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1994، جاءت أغنية «Gloryland» بصوت داريل هول مع فرقة «Sounds of Blackness» لتقدم نبرة روحية مميزة أضفت طابعاً أمريكياً خاصاً على تلك النسخة.

أما المنعطف الأبرز في تاريخ أغاني كأس العالم، فقد حدث في مونديال فرنسا 1998. حيث سجل النجم ريكي مارتن أغنية «Cup of Life – La Copa de la Vida»، والتي أداها في حفل الافتتاح أمام مليارات المشاهدين. هذه الأغنية لم تكن مجرد نشيد للبطولة، بل كانت نقطة تحول جذرية غيرت مسار مسيرة ريكي مارتن الفنية بالكامل، وعرفته بالعالم بعد أن كان مغنياً لاتينياً مغموراً قبلها.

وفي النسخة الآسيوية الأولى التي استضافتها اليابان وكوريا عام 2002، صدحت أغنية «Boom» بمشاركة آنّاكي وكلود كيلي. تلاها مونديال ألمانيا 2006 الذي تميز بأغنية «The Time of Our Lives» بأصوات إيلسا باتيستا وإيل ديفو.

ظاهرة شاكيرا التاريخية وثورة الألبومات المتعددة

شهد مونديال جنوب إفريقيا 2010، وهو النسخة الإفريقية الأولى في التاريخ، الظهور التاريخي الأول للنجمة الكولومبية شاكيرا. حيث أطلقت أغنية «Waka Waka» التي تحولت سريعاً إلى الأغنية الأكثر مشاهدة في تاريخ أغاني المونديال، على الرغم من مواجهتها لبعض الانتقادات من محللين رأوا فيها تجاهلاً للفنانين المحليين لصالح النجوم الدوليين.

وفي مونديال البرازيل 2014، تشارك ثلاثة فنانين منصة الغناء وهم: بيتبول، وجينيفر لوبيز، والبرازيلية كلاوديا لييتي في الأغنية ثلاثية اللغات «Ole Ola – We Are One». بينما اكتفى «فيفا» في نسخة روسيا 2018 بأغنية واحدة حملت عنوان «Live It Up» لنيكي جام مع ويل سميث وإيرا إستريفي.

ومع حلول مونديال قطر 2022، أحدث الاتحاد الدولي لكرة القدم ثورة في المفهوم الموسيقي للبطولة، حيث استبدل الأغنية المنفردة بألبوم كامل. وضم هذا الألبوم أغنية «Hayya Hayya» لترينيداد كاردونا وداڤيدو وعائشة، بالإضافة إلى «Light The Sky» بأصوات نورة فتحي ومنال وبلقيس، وأغنية «Tukoh Taka» التي جمعت نيكي ميناج ومالوما وميريام فارس.

مونديال 2026: عودة شاكيرا وقائمة الأغاني المنتظرة

وفي نسخة عام 2026، تعود النجمة شاكيرا مجدداً إلى الواجهة من الباب العريض، حيث أطلقت بالشراكة مع نجم الأفروبيتس النيجيري بيرنا بوي الأغنية الرسمية للبطولة، والتي شارك في كتابتها النجم إد شيران، وجاء عنوانها مستوحى من تعبير إيطالي يُستخدم للتشجيع يشبه كلمة «أوليه» في اللغة الإسبانية.

وتضم القائمة الموسيقية لمونديال 2026 مجموعة متنوعة من الأغاني، من بينها «Lighter» لجيلي رول وكارين ليون، وأغنية «Por Ella» للمجموعة المكسيكية لوس أنخليس أزوليس مع بيليندا، وأغنية «Echo» لدادي يانكي وشينسيا، بالإضافة إلى «Goals» لـ LISA وأنيتا وريما، وأغنية «Illuminate» لجيسي ريّيز وإليانا.

يُذكر أن منافسات مونديال 2026 ستنطلق رسمياً في 11 يونيو على أرضية ملعب أزتيكا الشهير في مكسيكو سيتي، على أن تُختتم البطولة وتُحدد هوية البطل في 19 يوليو على ميدان ميتلايف في نيوجيرسي.

مقالات ذات صلة