ثورة المدربين الأجانب.. كيف غيرت البرازيل وإنجلترا تقاليدهما التاريخية لاستعادة الأمجاد؟

ثورة المدربين الأجانب.. كيف غيرت البرازيل وإنجلترا تقاليدهما التاريخية لاستعادة الأمجاد؟

كورة سيتي – تشهد الخريطة الكروية العالمية تحولاً تاريخياً غير مسبوق، حيث قررت بعض القوى العظمى في عالم كرة القدم التخلي عن تقاليدها الراسخة في الاعتماد على الكفاءات الوطنية، والتوجه نحو الاستعانة بـ المدربين الأجانب لقيادة منتخباتها الوطنية. وجاء هذا التحول الاستراتيجي بعد فترات من التراجع والخيبات المتتالية في البطولات الكبرى، وعلى رأسها بطولة كأس العالم، حيث يبرز منتخبا البرازيل وإنجلترا كأهم نموذجين لهذا التغيير الجذري قبل انطلاق منافسات كأس العالم 2026 في الحادي عشر من يونيو الجاري.

إقرأ أيضاً.. ثورة تصحيح في نادي أبها: تحركات عاجلة لحسم ملف عقود اللاعبين بعد الصعود لدوري روشن

كارلو أنشيلوتي يقود ثورة التغيير في البرازيل

في خطوة تاريخية غير مسبوقة منذ قرن من الزمان، أعلن الاتحاد البرازيلي لكرة القدم عن تعيين المدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرباً للمنتخب البرازيلي بعقد دائم. ويعد أنشيلوتي أول مدرب أجنبي يتولى قيادة “السليساو” بشكل دائم منذ الأوروجوياني رامون بلاتيرو في عام 1925، وذلك وفقاً لبيانات موقع “ترانسفير ماركت”.

وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية الجريئة في ظل التراجع الكبير الذي شهده المنتخب البرازيلي وفقدانه لهيبته المعهودة أمام المنافسين منذ آخر تتويج له بلقب المونديال في عام 2002. ويسعى الاتحاد البرازيلي من خلال المدرسة الإيطالية المتمثلة في أنشيلوتي إلى العودة مجدداً إلى صدارة منصات التتويج العالمية، وكتابة فصول مجيدة وجديدة في تاريخ كرة القدم البرازيلية العريق.

توماس توخيل في إنجلترا: صدمة وجدل في مهد كرة القدم

على الجانب الآخر، أحدث الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم هزة في الأوساط الرياضية بتعيين الألماني توماس توخيل مديراً فنياً لمنتخب “الأسود الثلاثة”. ويأتي هذا القرار كتحول حاسم في السياسة الرياضية الإنجليزية بعد الإخفاقات المتتالية مع المدرب السابق جاريث ساوثجيت، الذي خسر نهائي كأس الأمم الأوروبية “اليورو” في نسختين متتاليتين؛ الأولى أمام إيطاليا بركلات الترجيج في عام 2020، والثانية أمام إسبانيا بنتيجة 1-2 في عام 2024.

ويعتبر توماس توخيل ثالث مدرب أجنبي في تاريخ المنتخب الإنجليزي، بعد السويدي سفين جوران إريكسون (2001-2006) الذي قاد الفريق لربع نهائي مونديال 2002 و2006 ويورو 2004، والإيطالي فابيو كابيلو (2008-2012) الذي وصل معهم إلى ثمن نهائي مونديال 2010 قبل الإقصاء أمام ألمانيا.

وعلى الرغم من أن إنجلترا هي مهد كرة القدم وتملك الدوري الأقوى عالمياً وتهيمن أنديتها على البطولات الأوروبية، إلا أن منتخبها الأول لم يتوج بأي لقب منذ فوزه بكأس العالم 1966. ورغم امتلاك توخيل لخبرة كبيرة في الملاعب الإنجليزية وقيادته لنادي تشيلسي سابقاً لتحقيق ألقاب الدوري الأوروبي، وكأس العالم للأندية، والسوبر الأوروبي، إلا أن تعيينه قوبل بصدمة كبيرة؛ حيث وصفت الصحيفة البريطانية “ديلي ميل” في قسمها الرياضي هذا القرار بأنه “يوم مظلم لإنجلترا”. كما عبر عدد من نجوم الكرة الإنجليزية عن مخاوفهم من افتقار المدرب الألماني للفهم العميق للثقافة والهوية واللاعب الإنجليزي، مؤكدين أن القيادة الفنية كان يجب أن تمنح لكفاءة محلية في ظل توافر الأسماء المؤهلة.

مواقف المنتخبات الكبرى الأخرى من الاستعانة بـ المدربين الأجانب

في المقابل، تظهر منتخبات كبرى أخرى، خاصة تلك التي سبق لها التتويج بكأس العالم، تمسكاً كبيراً بهويتها الوطنية في الإدارة الفنية:

  • ألمانيا: تتصدر المشهد بقائمة مدربين هي الأقصر تاريخياً، معتمدة بشكل مطلق وحصري على المدربين الوطنيين.
  • إسبانيا: لم تشهد قيادتها الفنية أي أسماء أجنبية، واقتصر الأمر فقط على بعض المدربين الذين يحملون جنسيات مزدوجة (مجرية، إيطالية، وأوروجويانية).
  • فرنسا: اعتمدت في بداياتها التاريخية الأولى على مدربين إنجليزيين هما فريد بنتلاتد عام 1920، وتشارلز جريفث عام 1924.
  • الأوروجواي: حافظت المتوجة بلقبي مونديال 1930 و1950 على سلسلة مدربيها الوطنيين، بالرغم من حمل بعضهم لجنسيات أخرى، مثل المدرب الحالي مارسيلو بيلسا الذي يحمل الجنسية الإسبانية بجانب جنسيته الأصلية.
  • الأرجنتين: بدأت مسيرتها مع المدرب الإسباني خوسيه لاجو ميلان (1927-1929)، لتتوالى بعدها الأسماء المحلية التي كان بعضها من أصول إيطالية (بلغ عددهم 31 مدرباً)، ويبرز من بينهم ليونيل سكالوني، وكارلوس بيلاردو، وسيزار لويس مينوتي الذي قاد التانجو للقبه المونديالي الأول عام 1978.

مقالات ذات صلة