كورة سيتي – نشرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية الفصل الخامس والأخير من سلسلتها الخاصة التي تروي مسيرة النجم المصري محمد صلاح، ممهدةً لرحيله الرسمي عن صفوف الريدز بنهاية الموسم الحالي. ويستعد الملك المصري لخوض محطته الأخيرة بقميص ليفربول غداً الأحد أمام برينتفورد على أرضية ملعب آنفيلد، لحساب الجولة الثامنة والثلاثين والأخيرة من منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز.
وسلط التقرير الضوء على تصريحات محمد صلاح السابقة التي كانت بمثابة شرارة البداية للأزمات، بدءاً من عبارته الشهيرة عقب مواجهة وست هام في ربيع 2024: “إذا تحدثت اليوم ستشتعل الأمور”، إثر مشادته مع يورجن كلوب، وصولاً إلى تصريحه بأنه أقرب للرحيل من البقاء، وهي الأحداث التي مهدت لصدام أكبر في ملعب إيلاند رود.
كواليس الصدام الناري بين محمد صلاح وآرني سلوت
أوضحت الصحيفة أن نقطة التحول الكبرى حدثت في ديسمبر الماضي عقب مواجهة ليدز يونايتد، حيث جلس محمد صلاح على مقاعد البدلاء. وعقب اللقاء، فجر النجم المصري مفاجأة مدوية في المنطقة المختلطة أمام الصحفيين، مؤكداً أن نادي ليفربول تخلى عنه، وأنه لا توجد أي علاقة تربطه بالمدرب الهولندي آرني سلوت، مشيراً إلى وجود رغبة داخل النادي في عدم استمراره.
هذه المقابلة النارية تسببت في حالة من الغليان داخل أروقة النادي، ووُصفت بأنها بداية “حرب أهلية” وضعت الجماهير في موقف صعب للاختيار بين نجم الفريق ومدربه الذي كان يواجه ضغوطاً جماهيرية كبيرة. وعلى إثر ذلك، استبعد آرني سلوت محمد صلاح من مواجهة إنتر ميلان في دوري أبطال أوروبا بمنتصف الأسبوع، حيث بقي اللاعب يتدرب في صالة الألعاب الرياضية بميرسيسايد، بينما حقق الفريق فوزاً ثميناً بهدف نظيف في سان سيرو.
ورغم عقد جلسة صلح قصيرة يوم الجمعة التالي اتفقا فيها على تنحية الخلافات علناً، وعودة محمد صلاح للمشاركة أمام برايتون، إلا أن النجم المصري ظل مستاءً في الخفاء، وطلب من وكيله رامي عباس البحث عن نادٍ جديد لإنهاء مسيرته الطويلة مع ليفربول، وهو ما وافق عليه النادي ليتقرر رحيله مجاناً بنهاية الموسم.
دور رامي عباس وتفاصيل العروض الخارجية
استعرضت الصحيفة كواليس علاقة محمد صلاح بوكيله رامي عباس، المحامي المقيم في دبي ذو الأصول اللبنانية والكولومبية، والذي يرافقه منذ فترته في تشيلسي. وبدأت مسيرة عباس الرياضية عام 2003 كمترجم للاعب كولومبي في نادي الجزيرة الإماراتي، قبل أن يسجل نفسه كوكيل لاعبين ويقود مسيرة ناجحة التقى خلالها بمحمد صلاح في فندق إقامة تشيلسي لمراجعة عقد إعارته لفيورنتينا الإيطالي، حيث نجح عباس في تعديل بند الإعارة ليكون لستة أشهر فقط دون إلزام بعقد دائم لخمس سنوات.
وأشارت الصحيفة إلى أن الثنائي درسا بجدية عرضاً بقيمة 150 مليون جنيه إسترليني من نادي الاتحاد السعودي في صيف 2023، ورغم تلقيه عروضاً أخرى العام الماضي، كانت رغبة محمد صلاح الأولى هي البقاء في ليفربول حيث تستقر عائلته. لكن الخلافات الأخيرة مع الإدارة والمدرب حسمت قرار الرحيل مجاناً، وسط شعور اللاعب بالقسوة في المعاملة مقارنة بما قدمه للنادي على مدار عقد من الزمن.
علاقات متوترة وإرث تاريخي في آنفيلد
لم تكن علاقة محمد صلاح متوترة مع الإدارة والمدرب الحالي فقط، بل تطرق التقرير إلى علاقته التنافسية الحادة مع السنغالي ساديو ماني. ونقلت الصحيفة ما كتبه البرازيلي روبرتو فيرمينو في سيرته الذاتية “سي سينور”، حيث وصف نفسه بـ “رجل الإطفاء” الذي كان يتدخل دائماً لتهدئة الأجواء وسكب الماء على النيران المشتعلة بين صلاح وماني في خط الهجوم.
وعلى الرغم من تراجع مستواه النسبي هذا الموسم، إلا أن أرقام محمد صلاح تظل مميزة بتسجيله 12 هدفاً وصناعته لـ 9 أخرى. ويشعر النجم المصري بالقلق من تراجع المعايير داخل ليفربول، محذراً من فراغ قيادي كبير سيتركه رحيله رفقة أندي روبرتسون وأليسون بيكر في الصيف الحالي.
وفي هذا السياق، أكد الخبير الرياضي إسماعيل محمود أن محمد صلاح يمثل بطلاً شعبياً ومصدراً للأمل والإلهام في مصر والعالم العربي، حيث غير نظرة الآباء تجاه ممارسة أبنائهم لكرة القدم، وخلق جيلاً طموحاً يؤمن بالوصول إلى العالمية.
ويملك محمد صلاح حالياً عروضاً عديدة من مختلف أنحاء العالم يسعى لحسمها قبل نهائيات كأس العالم، في حين يركز حالياً على وداع لائق بملعب آنفيلد، بعد أن حرص السبت الماضي قبل مواجهة تشيلسي على توديع الجماهير والتقاط الصور التذكارية، وزيارة المشجع المشلول شون كوكس، لينهي مسيرة أسطورية دامت ثماني سنوات حافلة بالإنجازات بقميص الريدز.