كورة سيتي – يتوجه منتخب كوريا الجنوبية الأول لكرة القدم إلى نهائيات مونديال 2026 وسط هالة من التشاؤم والغيوم الداكنة التي تخيم على أجوائه، في ما يُتوقع أن يكون الظهور المونديالي الأخير لقائد ونجم “محاربو التايجوك” المهاجم هيونج-مين سون. ويواجه القائد البالغ من العمر 33 عاماً تساؤلات متزايدة حول تراجع مستواه الفني ومستقبله الدولي، في الوقت الذي يعاني فيه المدير الفني ميونج-بو هونج من عدم شعبية واضحة وجفاء جماهيري كبير.
ودية النمسا وكوت ديفوار تشعل غضب الجماهير الكورية
وقد ساهمت المباريات التجريبية التي خاضها منتخب كوريا الجنوبية قبل المونديال في زيادة منسوب الاستياء الجماهيري، بعدما تلقى المنتخب خسارة قاسية برباعية نظيفة أمام منتخب كوت ديفوار، تلتها هزيمة أخرى بهدف دون رد أمام منتخب النمسا. هذه النتائج السلبية دفعت المدرب ميونج-بو هونج للدفاع بقوة عن نجمه الأول هيونج-مين سون، الذي غادر صفوف توتنام الإنجليزي العام الماضي لينتقل إلى نادي لوس أنجليس إف سي الأمريكي، في وقت يرى فيه الكثير من النقاد أن أفضل أيام النجم الكوري باتت خلفه. وصرح هونج للصحافيين قائلاً: “هيونج-مين سون هو قلب منتخبنا، ولم أشك فيه ولو مرة واحدة”.
هيونج-مين سون يرد بقوة على مشككي التراجع التهديفي
وإذا أراد منتخب كوريا الجنوبية العبور وتجاوز دور المجموعات، فإنه سيكون بحاجة ماسة إلى أن يستعيد المهاجم هيونج-مين سون فاعليته التهديفية العالية، وهو الذي نجح في زيارة الشباك 54 مرة خلال 143 مباراة دولية، وكان مصدر الإلهام الأول لبلاده لأكثر من 15 عاماً. ومع ذلك، فإن قدرات اللاعب تبدو متراجعة بشكل ملحوظ، حيث لم يلمع كثيراً في الدوري الأمريكي منذ رحيله عن توتنام في أغسطس الماضي. وعقب الخسارة الأخيرة أمام النمسا في إنجلترا، والتي أهدر خلالها عدة فرص محققة، نفى سون بتحدٍ كبير فقدانه لحاسته التهديفية، ونقلت وكالة “يونهاب” الكورية الجنوبية للأنباء عنه قوله: “لا أعتقد أنني عانيت أي تراجع في مستواي.. عندما يحين الوقت لترك المنتخب، سأفعل ذلك من تلقاء نفسي”، مضيفاً: “من المخيب للآمال أن يتحدث الناس عن التراجع كلما مررت بفترة جفاف تهديفي”.
ويسعى سون بكل قوة لتعويض خيبة الأمل الكبيرة التي عاشها في مونديال قطر 2022، عندما ظهر كظل لنفسه واضطر لارتداء قناع واقٍ لحماية محجر عينه المكسور، وغادر البطولة دون تسجيل أي هدف، قبل أن تودع كوريا الجنوبية المنافسات من دور الـ16 بخسارة ثقيلة أمام البرازيل بنتيجة 1-4.
أزمة تكتيكية وانتقادات حادة للمدرب ميونج-بو هونج والاتحاد الكوري
وعلى الرغم من أن منتخب كوريا الجنوبية بلغ نهائيات كأس العالم بسهولة ودون تلقي أي خسارة في التصفيات، إلا أن الجماهير لا تعقد آمالاً عريضة على ما يمكن أن يقدمه الفريق في المحفل العالمي. ويبقى الإنجاز الأبرز في تاريخ الكرة الكورية هو الوصول إلى نصف نهائي مونديال 2002 عندما استضافت البطولة بالشراكة مع اليابان، ومنذ ذلك الحين لم ينجح المنتخب في تخطي دور الـ16.
وخلال مسيرة التصفيات، واجه المدرب صاحب الـ57 عاماً صافرات استهجان مستمرة من الجماهير، والتي لا تنسى قيادته للمنتخب لخروج باهت من دور المجموعات في مونديال 2014 دون تحقيق أي انتصار. كما يوجه المشجعون انتقادات لاذعة للاتحاد الكوري لكرة القدم بسبب طريقة إعادة تعيين هونج قبل عامين، خلفاً للألماني يورجن كلينسمان الذي أُقيل بعد 12 شهراً فقط سادتها الفوضى والاضطرابات.
وبعد الخسارتين الوديتين الأخيرتين، دافع هونج عن قناعاته الفنية واعتماده على طريقة 3 مدافعين في العمق مع ظهيرين، مؤكداً رغبته في خلق مرونة تكتيكية تخدم الفريق، حيث قال: “لاعبونا اعتادوا اللعب بخطة 4 مدافعين منذ فترة طويلة، لكننا جميعاً رأينا أننا لا نستطيع الذهاب إلى كأس العالم بمجموعة تكتيكية واحدة فقط”.
ركائز منتخب كوريا الجنوبية ومجموعة المونديال الصعبة
وتضم تشكيلة منتخب كوريا الجنوبية الحالية مجموعة من اللاعبين المحترفين في الخارج، والموزعين بين الدوريات الأوروبية والأمريكية والآسيوية. ويبرز المدافع مين-جاي كيم كركيزة أساسية لا غنى عنها في الخط الخلفي للمنتخب وناديه بايرن ميونيخ الألماني، حيث يتوقع أن يكون المدافع الملقب بـ”الوحش” في قمة عطائه الفني بعمر 29 عاماً.
كما يعول المنتخب على الموهوب كانج-إن لي، الذي يمتلك مسيرة مميزة في الملاعب الأوروبية، بدءاً من فالنسيا وريال مايوركا الإسبانيين، وصولاً إلى باريس سان جيرمان الفرنسي، الذي شارك معه بشكل محدود مؤخراً وسط تقارير تربطه بالرحيل خلال الصيف الحالي.
الجدير بالذكر أن منتخب كوريا الجنوبية يخوض منافسات المونديال ضمن المجموعة الأولى القوية، إلى جانب منتخبات التشيك وجنوب إفريقيا والمكسيك (البلد المضيف للنهائيات بالشراكة مع الولايات المتحدة وكندا)، ويفتتح مشواره المونديالي بمواجهة منتخب التشيك في مدينة جوادالاخارا في 11 يونيو المقبل.