مزيان مسلوب.. مراهق يكتب التاريخ في 18 ثانية ويشعل صراع الكبار في لانس

مزيان مسلوب.. مراهق يكتب التاريخ في 18 ثانية ويشعل صراع الكبار في لانس

كورة سيتي – في ليلة استثنائية احتضنتها مدرجات ملعب «بولار ديليليس»، معقل نادي لانس الفرنسي الملقب بـ «الدم والذهب»، لم تكن الأجواء مجرد مباراة عادية في الدوري الفرنسي. وسط الهتافات الصاخبة، جلس وليد مسلوب، القائد السابق للفريق ومساعد مدرب الأكاديمية الحالي، يراقب المشهد بمشاعر مختلطة؛ فاليوم ليس لاعباً ولا مدرباً، بل أب يحبس أنفاسه بانتظار لحظة قد تغير مسار تاريخ عائلته الكروي.

إقرأ أيضاً.. دي خيا يقترب من الدوري الإيطالي: احتمالات انتقال الحارس الإسباني الكبير في الموسم المقبل

لحظة الانفجار.. 18 ثانية كانت كافية لدخول التاريخ

في الجولة 33 من موسم 2025-2026، وبينما كان لانس يصارع نانت من أجل حسم المركز الثاني وبطاقة التأهل لدوري أبطال أوروبا، خيم التعادل السلبي على اللقاء بعد إلغاء هدفين لـ «ساييد وسيما». وفي الدقيقة 79، قرر المدرب بيير ساج الدفع بالورقة الرابحة، المراهق مزيان مسلوب سواريز، الذي لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره.

لم يحتج مزيان سوى لـ 18 ثانية فقط من لحظة وطأت قدماه العشب الأخضر؛ حيث استلم تمريرة متقنة من أندريا بولاتوفيتش، وبلمسة ساحرة بقدمه اليسرى، أطلق قذيفة سكنت شباك الحارس أنتوني لوبيس، معلناً عن ولادة نجم جديد في سماء الكرة الفرنسية وأسرع هدف لبديل في تلك الأمسية المشهودة.

من «فينيسيا بروفانس» إلى قلعة «لا جاييت»

وُلد مزيان مسلوب سواريز في 8 نوفمبر 2009 بمدينة مرتيج الساحلية، المعروفة بجمال قنواتها المائية وتلقب بـ «فينيسيا بروفانس». نشأ الفتى في بيئة كروية خالصة، فوالده وليد مسلوب كان رمزاً في لانس، بينما كانت والدته برتغالية الأصل. قضى مزيان طفولته في أروقة مركز تدريب لانس «لا جاييت»، حيث تشكلت موهبته تحت أنظار والده الذي كان يحمل شارة القيادة في الملعب ذاته.

وكشف جان لوي ليكا، المدير الرياضي للنادي، عن عمق الروابط العائلية، مشيراً إلى أن مزيان كان يتردد على منزله منذ سن العاشرة، في إشارة واضحة إلى أن نجاحه هو ثمرة استقرار وانتماء حقيقي لهذا الكيان الرياضي العريق.

صراع دولي ثلاثي.. والبرتغال تسبق الجميع

بفضل أصوله المتعددة، يمتلك مزيان مسلوب الحق في تمثيل ثلاث جنسيات: الجزائر، البرتغال، وفرنسا. وحتى الآن، يبدو أن الكفة تميل لصالح «برازيل أوروبا»، حيث سجل اللاعب 5 مشاركات مع منتخب البرتغال تحت 17 عاماً. ورغم محاولات الاتحاد الجزائري للتواصل مع والده، إلا أن الاستجابة لم تكن واضحة، مما وضع «محاربي الصحراء» في ترتيب متأخر ضمن خيارات الموهبة الصاعدة حالياً.

إشادة فنية ومستقبل واعد

لم تكن موهبة مزيان وليدة الصدفة، فقد كان اسمه مدرجاً ضمن المرشحين لجائزة «جولدن كيد» لأفضل مواهب التكوين في فرنسا، بعد تألقه اللافت وتسجيله ثنائية في مرمى أكاديمية باريس سان جيرمان. وعقب المباراة، أثنى المدرب بيير ساج على شجاعة اللاعب قائلاً: «حين يكون المرء موهوباً، بإمكانه التعبير عن نفسه في أعلى المستويات مهما كان سنه».

من جانبه، عبر الوالد وليد مسلوب عن فخره الشديد، مؤكداً أن ابنه نال جزاء عمله الشاق، مع الإدراك التام بأن الطريق نحو النجومية العالمية لا يزال في بداياته.

مقالات ذات صلة