من غسيل السيارات إلى رهان «الظاهرة» رونالدو.. رحلة لوفانور هنريكي الملهمة من المعاناة إلى قمة التألق

من غسيل السيارات إلى رهان «الظاهرة» رونالدو.. رحلة لوفانور هنريكي الملهمة من المعاناة إلى قمة التألق

كورة سيتي – على بُعد أكثر من 11 ألف كيلومتر من مدينة حرمة السعودية، وتحديداً في ولاية بياوي البرازيلية، بدأت حكاية باولو هنريكي، الرجل الذي طاردته أحلام الكرة في قريته قبل أن يرحل إلى برازيليا ليعمل في محطة وقود. هناك، وفي لحظة قدرية، أجرى قرعة بين أسماء لاعبيه المفضلين، ليظهر اسم «لوفانور» ثلاث مرات متتالية، فقرر أن يمنحه لابنه البكر، لوفانور هنريكي دي سوزا سيلفا، الذي سيصبح لاحقاً الهداف التاريخي لنادي الفيصلي السعودي.

إقرأ أيضاً.. جوارديولا يؤكد أن المنافسة شديدة

البدايات الصعبة.. كفاح بين الملاعب الترابية ومهن الكدح

ولد لوفانور هنريكي في 19 مايو 1990، حاملاً اسماً غريباً حتى في موطنه البرازيل. نشأ وسط عائلة يتدفق في عروقها عشق كرة القدم؛ حيث احترف شقيقه كليسمان لاحقاً في شيريف تيراسبول، بينما تنقل شقيقه الآخر بونيك بين الأندية البرازيلية. لكن الطريق لم يكن مفروشاً بالورود، ففي سنواته الأولى، كانت الكرة ضرورة للبقاء وليست ترفاً، حيث عمل لوفانور حارساً للسيارات، وبائعاً للمثلجات، ومساعداً كهربائياً ليعيل أسرته.

في سن التاسعة عشرة، واجه لوفانور اختباراً قاسياً بإصابة مؤلمة في الحوض كادت تنهي مسيرته قبل أن تبدأ. وهنا ظهر في حياته رجل يُدعى «كاريوكا»، صاحب مغسلة سيارات في الحي، الذي منحه فرصة العمل صباحاً وتلقي العلاج مساءً. يتذكر لوفانور تلك الأيام بدموع التأثر قائلاً: «لا أنسى ذلك الرجل أبداً، لقد كان السند الحقيقي لي في أصعب لحظات حياتي».

التحول الكبير.. من الدفاع إلى صدارة الهدافين في أوروبا

بدأ لوفانور مسيرته الاحترافية عام 2009 مع نادي باراناو إسبورتي كلوبي في الدرجة الثالثة، ثم انتقل إلى نادي مورينيوس، قبل أن تأتي القفزة الكبرى في 2011 بالتوقيع لنادي شيريف تيراسبول المولدافي. غادر البرازيل وهو لا يعرف شيئاً عن وجهته الجديدة، لكنه قبل التحدي. والمثير للدهشة أنه بدأ هناك كمدافع أيسر، قبل أن يتم دفعه للهجوم في مباراته الأولى، ليثبت براعة تهديفية استثنائية.

تأقلم لوفانور سريعاً، فتعلم اللغة الروسية وتزوج من الفتاة المولدافية ألييونا، وحصل على جنسية البلاد في 2013 ليمثل منتخب مولدوفا في أربع مباريات سجل خلالها هدفين، قبل أن تمنعه قوانين الفيفا من الاستمرار. وفي موسم 2013-2014، انفجرت موهبته بتسجيل 18 هدفاً في 18 مباراة، ليقود فريقه إلى الدوري الأوروبي، ومن ثم خاض تجربة طويلة في الإمارات استمرت 7 مواسم مع أندية الشباب وشباب الأهلي والوحدة.

رهان «الفينومينو» رونالدو والعودة المظفرة للبرازيل

بعد فترة قصيرة مع نادي التعاون السعودي في 2021، تلقى لوفانور عرضاً لا يُرفض من الأسطورة البرازيلية رونالدو «الظاهرة»، الذي كان قد استحوذ على نادي كروزيرو البرازيلي. كان الهدف هو إعادة العملاق الأزرق إلى الدرجة الأولى، ولم يخيب لوفانور رهان رونالدو عليه، حيث سجل هدفاً حاسماً كان سبباً رئيسياً في عودة كروزيرو التاريخية إلى دوري الأضواء في موسم 2022.

لوفانور والفيصلي.. بصمة ذهبية في الملاعب السعودية

بعد رحلة تنقل فيها بين البرازيل ومولدوفا، عاد لوفانور إلى الملاعب السعودية من بوابة نادي الفيصلي مطلع الموسم الجاري. وبخبرة السنين وروح المقاتل، نجح في قيادة «عنابي سدير» للعودة إلى دوري روشن السعودي، مسجلاً 22 هدفاً، ليؤكد أن المهاجم الذي بدأ حياته في غسيل السيارات ومحطات الوقود، لا يزال يمتلك اللمسة السحرية التي تجعله رهاناً رابحاً في أي تحدٍ يخوضه.

مقالات ذات صلة