من قاع الفقر إلى قمة المجد: القصة الكاملة لـ بوكايو ساكا صانع أفراح أرسنال التاريخية

من قاع الفقر إلى قمة المجد: القصة الكاملة لـ بوكايو ساكا صانع أفراح أرسنال التاريخية

كورة سيتي – في حي إيلينج الواقع غرب العاصمة البريطانية لندن، وداخل جدران منزل بسيط لعائلة مهاجرة من نيجيريا، أبصر النور طفل سُمي “بوكايو”، وهي كلمة تعني في لغة اليوربا الأفريقية “ما يُضاف إلى السعادة”. لم يكن أحد يتوقع حينها أن هذا الطفل الصغير سيصبح يوماً ما المصدر الأول لإسعاد جماهير نادي أرسنال العريق وكتابة تاريخ جديد للفريق.

إقرأ أيضاً.. قرار عاجل من معتمد جمال قبل صدام الزمالك وسيراميكا كليوباترا في ليلة حسم الدوري

البدايات المتواضعة والتفوق الدراسي والرياضي لـ بوكايو ساكا

نشأ بوكايو ساكا في بيئة متواضعة للغاية، حيث هاجر والداه من نيجيريا إلى إنجلترا بحثاً عن مستقبل أفضل لأبنائهم. تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة إدوارد بيثام، ثم انتقل إلى مدرسة جرينفورد الثانوية، حيث أظهر تفوقاً دراسياً استثنائياً بتحقيقه نتائج باهرة في اختبارات الـ “GCSE” حاصداً أربع علامات A* وثلاث علامات A. ولم يقتصر تميزه على الجانب الأكاديمي فحسب، بل امتد للرياضة البدنية؛ إذ لا تزال لوحة الشرف في مدرسته الثانوية تحتفظ باسمه كصاحب الرقم القياسي في الوثب الطويل لطلاب الصف التاسع.

بدأت علاقة الفتى الصغير مع كرة القدم في أزقة وحارات منطقته، وتحت أنظار والده “يومي”، الذي كان عاشقاً لنادي نيوكاسل بسبب تعلقه الشديد بالأسطورة ألان شيرر. أخذ الوالد بيد ابنه نحو نادي جرينفورد سيلتك المحلي، وهناك رصده كشّافو نادي أرسنال وهو في السابعة من عمره، لينضم رسمياً إلى أكاديمية “هيل إند” الشهيرة عام 2008، حيث بدأ وعيه الكروي يتشكل وينضج جنباً إلى جنب مع صديقه المقرب إميل سميث رو.

العرّاب الأول والتحول التكتيكي التاريخي مع ميكل أرتيتا

يعتبر السويدي فريدي يونجبرج العرّاب الأول للنجم بوكايو ساكا في الفريق الأول؛ إذ أشرف على تدريبه في الفئات السنية قبل أن يتولى القيادة المؤقتة للفريق في أواخر عام 2019، ويمنحه الثقة الكاملة باللعب أساسياً وهو لم يتجاوز الـ 17 من عمره. ولا يزال ساكا يحافظ على علاقة شخصية قوية مع يونجبرج ويتبادلان الرسائل النصية بعد كل مباراة متميزة، مؤكداً في تصريحات سابقة لـ “ESPN” عام 2021 أنه يدين له بنصائح ذهبية غيّرت مجرى مسيرته الاحترافية.

أما الظهور الرسمي الأول لـ بوكايو ساكا فقد جاء تحت قيادة المدرب الإسباني أوناي إيمري في 29 نوفمبر 2018 ضد فورسكلا بولتافا الأوكراني في الدوري الأوروبي. لكن نقطة التحول الكبرى والجوهرية في مسيرته حدثت عند تعيين ميكل أرتيتا مديراً فنياً للفريق في ديسمبر 2019. بنى أرتيتا مشروعه الكروي حول هذا الشاب الملهم، وحوّله من مركز الظهير الأيسر الاضطراري إلى جناح أيمن مرعب لأقوى الدفاعات في العالم. وقد صرح أرتيتا بأن ساكا يمثل كافة القيم التي يتأسس عليها نادي أرسنال، بينما أكد اللاعب مراراً أن المدرب الإسباني هو من صنع نجوميته ومنحه ثقة لا مثيل لها عبر الاجتماعات المطولة في مكتبه وأمام شاشات تحليل الفيديو.

المسيرة الدولية والوفاء الإنساني للجذور

في الأول من يوليو عام 2020، وقّع بوكايو ساكا عقده الاحترافي الكبير مع أرسنال، وقام بتجديده مرتين لاحقتين، كان آخرها في مايو 2023 ليمتد حتى صيف عام 2027، مرتدياً القميص رقم 7 الذي يحمل رمزية تاريخية كبرى في النادي اللندني. وعلى الصعيد الدولي، أصبح الركيزة الأساسية في الجناح الأيمن لمنتخب إنجلترا، حيث شارك في كأس أمم أوروبا “يورو 2020” (والتي أهدر فيها ركلة ترجيح في النهائي أمام إيطاليا)، ومونديال قطر 2022، بالإضافة إلى يورو 2024 التي وصل فيها مع منتخب بلاده إلى النهائي أمام إسبانيا.

خارج المستطيل الأخضر، يفضل ساكا العيش في هدوء تام، ويرتبط بعلاقة عاطفية منذ عام 2020 مع صديقته تولامي بنسون، ويعلن دائماً عن إيمانه المسيحي. وفي لفتة إنسانية تعبر عن وفائه الشديد لأصوله الأفريقية، قام في عام 2022 بتمويل عمليات جراحية دقيقة لـ 120 طفلاً في نيجيريا بالتعاون مع مؤسسة “BigShoe” الخيرية.

كتابة التاريخ وتتويج أرسنال بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز

توجت هذه المسيرة الأسطورية بأعظم إنجاز ممكن؛ فبعد ثلاثة مواسم متتالية تجرع فيها الفريق مرارة الوصافة، جاء يوم 19 مايو 2026 ليعلن عن لحظة الحسم التاريخية. تعثر المنافس المباشر مانشستر سيتي بالتعادل الإيجابي 1-1 أمام بورنموث، ليتوج بوكايو ساكا ورفاقه رسمياً بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز لموسم 2025-2026.

هذا التتويج التاريخي أعاد أرسنال إلى منصات الذهب في البريميرليج لأول مرة منذ موسم “اللامهزومين” التاريخي 2003-2004، لينهي النادي فترة انتظار طويلة دامت 22 عاماً، ويكتمل بنجاح المشروع الرياضي العظيم الذي بدأ بطفل صغير من جرينفورد خطى خطواته الأولى في أكاديمية هيل إند وعمره سبع سنوات فقط.

مقالات ذات صلة