كورة سيتي – يتطلع فريق فرايبورج الألماني الأول لكرة القدم إلى تدوين اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة القارية، عندما يصطدم بعقبة أستون فيلا الإنجليزي في نهائي كأس الدوري الأوروبي «يوروبا ليج» يوم الأربعاء المقبل على أرضية ملعب «بشيكتاش بارك» في العاصمة التركية إسطنبول، طامحاً في معانقة أول ألقابه الأوروبية على الإطلاق في أول نهائي يخوضه بالمسابقة.
طريق فرايبورج التاريخي من التطور التدريجي إلى نهائي إسطنبول
تعتبر هذه المواجهة المرتقبة بين فرايبورج وأستون فيلا ثاني نهائي كبير يخوضه نادي الغابة السوداء طوال مسيرته، وذلك بعد خسارته المؤلمة لنهائي كأس ألمانيا عام 2022 أمام لايبزيج بركلات الترجيح. ويمثل الوصول إلى هذا المشهد الختامي مكافأة مستحقة لمسيرة التطور المتدرج والثابت التي ينتهجها النادي.
فبعد أن كان فرايبورج في فترات سابقة لا يُصنف حتى كأكبر نادٍ في مدينته، بات اليوم يعيش الحقبة الأنجح في تاريخه على الإطلاق. وفي الوقت الذي تراجعت فيه قوى ألمانية كبرى ذات قاعدة جماهيرية عريضة مثل هامبورج وشالكه وشتوتجارت وتعرضت للهبوط في المواسم الأخيرة، نجح فرايبورج في تثبيت أقدامه كحاضر دائم ومنافس قوي على الساحة الأوروبية.
فلسفة الاستقرار والوفاء سر نجاح “فرايبورج الصغير”
يرتكز نجاح فرايبورج على ارتباطه الوثيق بمجتمعه المحلي، إلى جانب ولائه الاستثنائي لمدربيه، وهي ميزة باتت نادرة للغاية في عالم كرة القدم الحديثة. وتفرض القوانين الصارمة في ألمانيا، والتي تمنح الأعضاء حق السيطرة على الأندية، قيوداً على الاستثمارات الخارجية الضخمة، مما جعل النادي نموذجاً مثالياً للتطور الذاتي المنهجي المبني على القرارات المدروسة والهوية الواضحة.
وقد تعاقب على تدريب الفريق تاريخياً مدربان بارزان هما فولكر فينكه وكريستيان شترايش، حيث استمر كل منهما في منصبه لأكثر من عقد من الزمن، وحافظت الإدارة عليهما رغم مرارة الهبوط في بعض الفترات. وفي عام 2024، تسلم المدرب الحالي يوليان شوستر الراية خلفاً لشترايش، في انتقال سلس كونه لاعباً سابقاً في النادي منذ عام 2008.
ونجح شوستر في موسمه الأول في قيادة الفريق للاقتراب من التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، كما قاده هذا الموسم لبلوغ نصف نهائي كأس ألمانيا، إلى جانب الوصول التاريخي إلى نهائي الدوري الأوروبي.
أبناء الأكاديمية وروح الفريق الواحد في مواجهة أستون فيلا
يعتمد الهيكل الأساسي لفريق فرايبورج على مجموعة من اللاعبين الأوفياء الذين تدرجوا في أكاديمية النادي، وفي مقدمتهم القائد كريستيان جونتر، والمدافع ماتياس جينتر، ولاعب الوسط المخضرم نيكولاس هوفلر (36 عاماً)، والنجم السويسري الصاعد يوهان مانزامبي.
وعقب الفوز المثير على سبورتينج براجا البرتغالي والتأهل للنهائي، وقف هوفلر -الذي يستعد للاعتزال الصيف المقبل بعد مسيرة دامت عقدين مع الفريق- مذهولاً على أرض الملعب وسط احتفالات الجماهير الصاخبة، مصرحاً بأنه يجد صعوبة في تصديق ما أنجزه “فرايبورج الصغير”.
من جانبه، أكد المدافع ماتياس جينتر، المتوج بمونديال 2014 مع ألمانيا، أن القيم الجماعية هي أساس هذا النجاح قائلاً: “الأمر يتعلق بالقيم المشتركة التي ميزت النادي لسنوات طويلة وأوصلتنا إلى هنا. قد لا نملك النجوم الأبرز على الورق، لكننا نعمل بشكل مثالي كفريق واحد”. ووصف جينتر اللقاء المرتقب بأنه “أكبر مباراة في تاريخ النادي وسنخوضها بكل قوتنا”.
تحدي أستون فيلا وعقبة أوناي إيمري الصعبة
يدخل فرايبورج المباراة بصفته الطرف الأقل ترشيحاً على الورق؛ إذ لا يقتصر الأمر على قوة أستون فيلا كأحد أبرز فرق الدوري الإنجليزي الممتاز، بل يمتد إلى تفوق مدربه الإسباني أوناي إيمري الذي توج بلقب الدوري الأوروبي 4 مرات سابقاً.
وفي حين يمتلك أستون فيلا تاريخاً من النجاح ضد الأندية الألمانية حين هزم بايرن ميونيخ 1-0 ليتوج بكأس أوروبا عام 1982، فإن هذه المواجهة ستكون الثانية فقط لفرايبورج ضد فريق إنجليزي، بعد خسارته السابقة أمام وست هام يونايتد بنتيجة 1-5 في مجموع مباراتي ثمن نهائي الدوري الأوروبي لموسم 2023-2024.
ومع ذلك، يصر القائد كريستيان جونتر، الذي قضى مسيرته كاملة مع فرايبورج، على أن بلوغ النهائي ليس كافياً، قائلاً: “لا مجال للخسارة، هذا هو الشعار الذي يجب أن نذهب به إلى هناك، ونأمل في رفع الكأس”. وأضاف جونتر رداً على من طالبوه سابقاً بالرحيل لنادٍ أكبر للفوز بالألقاب: “لقد نجحنا معاً في دحض ذلك، وهذا ثمرة أعوام من العمل الجاد والقرارات الإدارية الصائبة. يمكنك أن تحلم كما تشاء، لكن الحلم يجب أن يتحقق أولاً”.