كورة سيتي – خيّم الحزن على الوسط الفني المصري والعربي برحيل الفنان القدير عبد الرحمن أبو زهرة، الذي وافته المنية مساء الإثنين عن عمر ناهز 92 عاماً، بعد صراع مرير مع المرض وتدهور متسارع في حالته الصحية خلال الأيام القليلة الماضية، تاركاً خلفه إرثاً إبداعياً نادراً.
تفاصيل اللحظات الأخيرة وسبب وفاة عبد الرحمن أبو زهرة
أعلن أحمد أبو زهرة، نجل الفنان الراحل، نبأ الوفاة عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بكلمات مؤثرة قال فيها: «إنا لله وإنا إليه راجعون.. صعدت روحه الطاهرة إلى السماء»، مستذكراً مسيرة والده الحافلة بالعطاء ومواقفه الإنسانية النبيلة التي لم تنقطع طوال حياته.
وكان الفقيد قد عانى في الآونة الأخيرة من أزمة صحية حادة استدعت نقله إلى غرفة العناية المركزة تحت رقابة طبية مشددة، وسط حالة من القلق سادت محبيه. وبحسب مصادر مقربة، تعرض الفنان الكبير لانتكاسة مفاجئة تمثلت في نزيف حاد بالمعدة وأزمة رئوية حادة أثرت بشكل مباشر على درجة الوعي، مما اضطر الفريق الطبي لوضعه على أجهزة التنفس الاصطناعي حتى أسلم الروح.
من دمياط إلى المسرح القومي.. رحلة الصعود والإبداع
بدأت رحلة الإبداع من محافظة دمياط التي شهدت ميلاد عبد الرحمن أبو زهرة عام 1934، ومنها انطلق ليصقل موهبته الفطرية بالدراسة الأكاديمية في المعهد العالي للفنون المسرحية، ليتخرج فيه عام 1958. ورغم عمله في البداية بوزارة الحربية، إلا أن شغفه بالتمثيل قاده إلى خشبة المسرح القومي عام 1959.
كانت مسرحية «عودة الشباب» للأديب توفيق الحكيم هي شرارة الانطلاق الأولى، تبعتها أعمال مسرحية خالدة مثل «أقوى من الزمن» و«قريب وغريب»، ليثبت أقدامه كواحد من أعمدة المسرح المصري الرصين قبل أن ينتقل للتألق في السينما والتلفزيون.
بصمات خالدة في الدراما والسينما المصرية
مع بزوغ فجر الدراما التلفزيونية، أصبح عبد الرحمن أبو زهرة ركيزة أساسية في تاريخ الشاشة، حيث شارك في مسلسلات حفرت في وجدان الجمهور، أبرزها «لن أعيش في جلباب أبي»، «المال والبنون»، «ذئاب الجبل»، و«الوسية».
وفي السينما، وضع بصمته الخاصة في أفلام كبرى مثل «الاختيار» و«بئر الحرمان» مع سعاد حسني، و«أرض الخوف» مع أحمد زكي، وصولاً إلى تعاوناته المميزة مع الزعيم عادل إمام في فيلمي «النوم في العسل» و«بخيت وعديلة»، مؤكداً قدرته الفائقة على التلون في مختلف الأدوار.
صوت لا ينسى.. أيقونة الدوبلاج العالمي بشخصية سكار
لم يقتصر إبداع أبو زهرة على الظهور الجسدي، بل سكنت نبرة صوته ذاكرة الأجيال العربية من خلال براعته الفائقة في فن الدوبلاج. فقد قدم الأداء الأيقوني لشخصية «جعفر» في فيلم «علاء الدين»، والنبرة المهيبة للأسد «سكار» في النسخة العربية من فيلم «الأسد الملك»، وهو الدور الذي حظي بتقدير عالمي استثنائي من شركة «ديزني».
يرحل عبد الرحمن أبو زهرة بعد مسيرة عطاء مذهلة شملت أكثر من 410 أعمال فنية، نال خلالها أرفع الجوائز والتكريمات، ليبقى في ذاكرة النقاد والجمهور كواحد من أعظم أساتذة الأداء الصوتي والتمثيل الدرامي في تاريخ الفن المصري الحديث.